محمد بن المنور الميهني
314
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
كلا . فقلت لهما : ينبغي أن نتبين ماذا نفعل . فنهضتا ، وقبلتا الرداء والقميص ، ووضعتاهما أمامى وقالتا : إنهما يليقان بك أكثر ، كما أن الأساور والعقد تحت تصرفك . فنهضت وذهبت إلى الشيخ ، ووضعت الرداء والقميص والأساور والعقد أمامه ، وقلت له : أقم الدعوة للصوفية على نحو ما تراه صوابا . فأمر الشيخ بإعداد وليمة ، ومزقوا الرداء والقميص ، ووزعوهما على الصوفية ، وذهبت صاينة بعد ذلك إلى نوقان ، ونزلت عند السيد المظفر ، وأخذا يتحدثان . وكانت صاينه تتحدث في الفناء . والسيد المظفر يتحدث في البقاء . وسر السيد المظفر من حديث صاينة فقال لها : كل من يوافقك يوافق الحق ، وكل من يخالفك يخالف الحق . فقالت صاينة : ينبغي أن أقدم إليك شيئا على سبيل الشكر ، ولست أملك شيئا ، وقد وضعت راحة تحت تصرفك . فقال السيد المظفر أنا لا أفكر في هذا . وكانت قد مرت عشرة أعوام منذ لحقت زوج السيد المظفر برحمة اللّه تعالى ( ص 291 ) ، ولم تكن له رغبة في الزواج ، طوال العشرة أعوام التي كانت فيها على قيد الحياة . وبعد مضى عشرين عاما ، تزوج راحة ، وأتجب منها السيد مصعب ، ببركة همة الشيخ ، ونظره قدس اللّه روحه . حكاية [ ( 107 ) ] : قال أبو الفضل محمد بن أحمد العارف النوقانى : خرجت في رفقة الشيخ أبي سعيد إلى مقابر الحيرة في نيسابور ، لتشييع صوفي . وعندما وصلنا في مواجهة قبر أحمد الطابرانى ، توقف جواد الشيخ . ووقعت عين الشيخ على القبر ، وظل ينظر إليه فترة ، ثم ساق الجواد ، وقال : لقد كان أحمد الطابرانى يتكلم معي .